السيد محمد سعيد الحكيم
332
أصول العقيدة
والناصر ونحوهم ، إلا أنه لابد من حمله هنا على ولاية الأمر التي هي بمعنى الإمرة . أولًا : لأن ظاهر الإضافة هو الحصر بمعنى أنه لا ولي غيره ، وذلك لا يكون في الولي بالمعنى الأول ، لظهور أن المؤمنين جميعاً بعضهم أولياء بعض بالمعنى المذكور ، كما تقدم نظيره . وثانياً : لأن تقييد ولايته المذكورة بكونها بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ملزم بحملها على ولاية الأمر ، كما هو ظاهر . ولعله لذا ورد في بعض الطرق : " فهو أولى الناس بكم بعدي " « 1 » . حديث الغدير 8 - ومنها : حديث الغدير المشهور ، بل المتواتر إجمال . وهو يمتاز عن غيره بأمرين : الأول : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قاله بعد أن آذن بقرب رحيله عن الدني ، بنحو يناسب كونه في مقام الاستخلاف من بعده . الثاني : إعلان التبليغ به في خطبة خطبها أمام جمع غفير كان معه في طريقه إلى المدينة المنورة راجعاً من حجة الوداع ، حيث يناسب تعميم الإعلان أهمية الأمر المعلن في الدين وفي شؤون المسلمين ، وأن الغرض من ذلك تبليغ جميع المسلمين به من أجل إقامة الحجة عليهم .
--> ( 1 ) مجمع الزوائد 9 : 109 كتاب المناقب : باب قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : من كنت مولاه فعلي مولاه / المعجم الكبير 22 : 135 فيما رواه وهب بن حمزة / فيض القدير 4 : 357 / كنز العمال 11 : 612 رقم الحديث : 32961 .